سعيد عطية علي مطاوع
123
الاعجاز القصصي في القرآن
أ - فأحيانا يوحد أسلوب القصص ( مع التنويع الواضح في القرآن ) بحيث تجئ العبارة موحدة علي لسان كل رسول ، في الشريط المتتابع للرسل : كل رسول يقول الكلمة ويمضي ، ويأتي من بعده بنفس الكلمة بلا تغيير . ب - وتارة يقال عن قوم معيّنين أنهم كذّبوا " الرسل " مع إنهم لم يرسل إليهم إلا رسول واحد ، ليوحي التعبير بأن تكذيب الرسول الواحد هو بمثابة تكذيب الرسل كلهم . ج - وتارة يقال عن أقوام متعمدين إنهم عصوا " رسول " ربهم ، فيوضح ذلك أن كل أمة كذّبت رسولها ، ويوحي في ذات الوقت أنه كأنما هو رسول واحد الذي بعث إلى هذه الأقوام جميعا ، لأنهم - علي اختلاف أقوامهم ، وأزمانهم وأماكنهم ولغاتهم - قد قالوا ذات القضية . . . ومن هنا فالرسل جميعا كأنهم رسول واحد يتكرر لكل قوم من الأقوام . . فمن أمثلة النوع الأول ما جاء عن الرسل في سورة الأعراف ، وسورة هود ، وسورة الشعراء بصفة خاصة : " لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ . فَقالَ : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . . . وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ . . وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً . . وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ " ( الأعراف : 59 - 85 ) 191 . ومن أمثلة النوع الثاني سورة الشعراء : حيث جمعت بين الوسيلتين ، إذ وحّدت قول الرسل كلهم في عبارة واحدة يكررها كل رسول ، ثم جعلت كل قوم بمفردهم يكذّبون " المرسلين " جميعا ، بتكذيبهم للرسول الخاص الذي أرسل إليهم . وكذلك ما جاء في سورة الفرقان عن قوم نوح من أنهم كذّبوا " الرسل " مع أنهم كذّبوا رسولهم الخاص وحده وهو " نوح " ولكن ذلك بمثابة تكذيب الرسل جميعا : " وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً " ( الفرقان : 37 ) .